ابن كثير
78
البداية والنهاية
ما بال عينك لا ترقا مدامعها * سحا على الصدر مثل اللؤلؤ الفلق ( 1 ) على خبيب فتى الفتيان قد علموا * لا فشل حين تلقاه ولا نزق ( 2 ) فاذهب خبيب جزاك الله طيبة * وجنة الخلد عند الحور في الرفق ماذا تقولون إن قال النبي لكم * حين الملائكة الأبرار في الأفق فيم قتلتم شهيد الله في رجل * طاغ قد أوعث في البلدان والرفق وقال ابن هشام : تركنا بعضها لأنه أقذع فيها ، وقال حسان يهجو الذين غدروا بأصحاب الرجيع من بني لحيان فيما ذكره ابن إسحاق ، والله أعلم ولله الحمد والمنة والتوفيق والعصمة . ان سرك الغدر صرفا لا مزاج له * فأت الرجيع فسل عن دار لحيان قوم تواصوا بأكل الجار بينهم * فالكلب والقرد والانسان مثلان لو ينطق التيس يوما قام يخطبهم * وكان ذا شرف فيهم وذا شأن وقال حسان بن ثابت أيضا يهجو هذيلا وبني لحيان على غدرهم بأصحاب الرجيع رضي الله تعالى عنهم أجمعين : لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك * أحاديث كانت في خبيب وعاصم أحاديث لحيان صلوا بقبيحها * ولحيان جرامون شر الجرائم ( 3 ) أناس هم من قومهم في صميمهم * بمنزلة الزمعان دبر القوادم ( 4 ) هم غدروا يوم الرجيع وأسلمت * أمانتهم ذا عفة ومكارم رسول رسول الله غدرا ولم تكن * هذيل توقى منكرات المحارم فسوف يرون النصر يوما عليهم * بقتل الذي تحميه دون الحرائم ( 5 ) أبابيل دبر شمس دون لحمه * حمت لحم شهاد عظيم الملاحم لعل هذيلا أن يروا بمصابه * مصارع قتلى أو مقاما لماتم ونوقع فيها وقعة ذات صولة * بوافي بها الركبان أهل المواسم بأمر رسول الله إن رسوله * رأى رأي ذي حزم بلحيان عالم قبيلة ليس الوفاء يهمهم * وإن ظلموا لم يدفعوا كف ظالم إذا الناس حلوا بالفضاء رأيتهم * بمجرى مسيل الماء بين المخارم محلهم دار البوار ورأيهم * إذا نابهم أمر كرأي البهائم
--> ( 1 ) في الديوان وابن هشام : القلق أي المتحرك الساقط . ( 2 ) الفشل : الجبان الضعيف . ورواية الصدر في الديوان : على خبيب وفي الرحمن مصرعه . ( 3 ) جرامون : كاسبون . ( 4 ) الزمعان : جمع زمع ، وهو الشعر الذي يكون فوق الرسغ من الدابة وغيرها . ( 5 ) تحميه : يعنى عاصم وقد حمته الدبر .